الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

وادى السليكون (اخر الخبار)

وادي السليكون يستحدث أسلوبه الخاص لجلب المواهب

مارك زوكربيرج
مارك زوكربيرج
كريستوفر كالدويل من واشنطن
إذا كانت أولويتك السياسية هي أن تجعل أمتك أكثر ترحيبا بالمواهب من المهاجرين الشباب، وإذا كنتَ بالتالي تدعم السياسيين في الدعوة "إلى أمن الحدود بالنسبة للمنشطات" "على حد تعبير إحدى الصحف" فربما يظن الناس أنك ساخر مستهزئ، أو أنك تشعر بالحيرة والتشتت. هذا هو السبب في أن مؤسس "فيسبوك" الملياردير، مارك زوكربيرج، وجد نفسه هدفا لاحتجاجات في الأسابيع الأخيرة، -حتى إن بعض المستخدمين راحوا يحضون الناس على مقاطعة شبكته الاجتماعية.
في نيسان (أبريل) أعلن زوكربيرج عن تشكيل موقع .، وهو عبارة عن جمعية معفاة من الضرائب تضم نشطاء يتزعمهم أحد أصدقائه أيام الجامعة وتدعمها مجموعة من أساطين وادي السليكون- بيل جيتس من "مايكروسوفت"، وإريك شميدت من "جوجل"، وماريسا ماير من "ياهو"، وآخرون. والبرنامج الذي تستهدي به بسيط: إحضار مزيد من أهل التكنولوجيا الأجانب إلى الولايات المتحدة. وسيقوم مشروع القانون المعروض على الكونجرس بهذا الأمر. وتدعم . هذا القانون. والمشكلة هي أن مشروع القانون بحاجة إلى أصوات المشرعين في أجزاء من البلاد، خصوصا الجنوب والغرب، حيث يعتبر موضوع الهجرة أقل المواضيع التي يريدها الناس، وحيث لا يتمتع أصحاب المليارات من سان فرانسيسكو بأي نفوذ.
ومن أجل هذه المشكلة التي تبدو غير قابلة للحل، طبقت جماعة . أساليب البراعة والدهاء الموجودة لدى وادي السليكون. فقد جمعت مجموعة من السياسيين الجمهوريين المتمرسين بالحملات والمعارك الانتخابية، بمن فيهم رئيس الحزب السابق، هيلي باربور، وعدد من كبار المساعدين والسياسيين السابقين، تحت اسم "أمريكيون من أجل اتجاه محافظ". وتستخدم هذه الجماعة أموال . للإعلان عن المؤهلات اليمينية لأي مشرع يرغب في أن يفتح بوابات أمريكا على مصراعيها أمام المهندسين. وفي فواصل الدعاية التلفزيونية يقدِّم السناتور لندسي جريهام على أنه شخص "يساند قيم ساوث كارولينا" ضد "السياسة الشائنة على طريقة شيكاغو" التي يتبعها الرئيس باراك أوباما. أما السناتور الديمقراطي، مارك بيجِتش، فقد وُصِف بأنه من النوع الذي لا يتورع عن تشجيع الاقتصاد في ولايته عن طريق الحفر لاستخراج النفط من محميات الحياة البرية العذراء في ألاسكا.
إن استعداد . للاستفادة من جميع ألوان الطيف السياسي ربما يكون تطورا صحيا. فهو يعمل ضد الاستقطاب الذي يجعل من الممكن أن نتوصل إلى تفكير السياسيين حول الموضوع "س" "من الإجهاض إلى الأسلحة" بمجرد معرفة آرائهم حول الموضوع "ص" "من الضرائب إلى الطاقة النووية". وهو يقوض الفكرة القائلة: إن الموطن الطبيعي لأثرياء عصر المعلومات هو الحزب الديمقراطي.
والآراء السياسية التي يؤمن بها زوكربيرج نفسه غير مفهومة. فقد انضم إلى أوباما في اجتماع "قاعة البلدية" في مقر "فيسبوك" قبل سنتين، لكنه استضاف حفلة جمع التبرعات لصالح حاكم نيوجيرسي الجمهوري، كريس كريستي، في شباط (فبراير).
وهو يتحدث عن الهجرة بمعنى رأس المال البشري. وفي الشهر الماضي تساءل: "لماذا نعرض عددا قليلا من التأشيرات من الفئة -1 للمتخصصين الموهوبين، التي تُستنفَد خلال أيام من طرحها كل سنة؟". هناك جواب لذلك: العاملون الأجانب، من ذوي مستويات معينة في المهارات، أقل تكلفة. وقد بدأ العمل ببرنامج تأشيرات -1 في 1999 من أجل أن يصبح من الممكن توظيف الأجانب في فترات النمو الاقتصادي السريع. ونحن الآن لا نعيش في فترة من هذا النوع. رسميا، يحق لـ 65 ألف شخص الحصول على تأشيرة -1 التي تورِّد كثيرا من المهندسين إلى الولايات المتحدة. لكن التعديلات التي أدخلت على هذا الرقم رفعته إلى 100 ألف في 2011، وهي مسافة ليست بعيدة عن الرقم الذي يمكن أن يسمح به القانون المقترح.
إن مقدار الطاقة التي يصرفها الرؤساء التنفيذيون على مشكلة العمالة هذه تبدو غير متناسبة نهائيا. ربما هناك خطوة مقبلة لا بد من وقوعها. فحين يكون 15 في المائة من الموظفين يعملون بموجب التأشيرة -1، تصنف الشركة على أنها "معتمدة على البرنامج"، وتواجه تمحيصا أقوى من الحكومة. وفي نيسان (أبريل) ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن "فيسبوك" اجتازت تلك العتبة، وهي تضغط من أجل إدخال لغة في مشروع القانون من شأنها إعفاء موظفي الشركات الذين تقدموا بطلب الحصول على إقامة دائمة "البطاقة الخضراء" من نسبة الـ 15 في المائة. وهناك دراسة من معهد السياسة الاقتصادية في واشنطن تتساءل عما إذا كان هناك بالفعل نقص في المواهب المؤهلة في قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة. لكن يثور هنا سؤال سياسي: إذا كانت شركات وادي السليكون ذات الأرباح الضخمة تريد مهندسين، فلماذا لا تدفع هذه الشركات المال لتدريبهم بنفسها؟ لماذا يستخدمون الأموال المعفاة من الضرائب للضغط على الكونجرس من أجل أن يعثر لهم على بديل أرخص؟
إن جماعة .، الراغبة في تمويل الحجج من كل لون من ألوان الطيف السياسي للفوز بتنازل عملي واحد، هي نوع جديد من جماعات المصالح. فهي تتظاهر بأنها "صديق للمرشح"، لكنها في الواقع شريك في الأعمال، تقدم دفعات عينية "على شكل دعايات" للسياسيين الذين يقبلون بالتصويت لصالحها.
ومن الواضح أن هذا يبدو نوعا من الفساد في أعين الداعين إلى مقاطعة "فيسبوك". والأمر الأكثر مدعاة للقلق من ذلك هو أن الدعايات تُظهِر الاحتقار للرأي العام، كما لو أنها لم تكن تعبيرا عن قيم الناخبين، وإنما شيء يمكن تصنيعه من خلال معادلة معينة. جماعة . سترعى تقريبا أية رسالة حول "قيم ساوث كارولينا" و"السياسة على طريقة شيكاغو"، لأن في نهاية المطاف هذه الأمور مجرد عبارات. فهي غير مهمة في الواقع. ما يهم هو وضع القواعد الاقتصادية حول الطاولة التي يجلس عليها كبار لاعبي التكنولوجيا، وهي الطاولة التي كان يجلس عليها الناخبون من قبل.